الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٩الرائد
119
كما تقدم البيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا وعليه فما كان الناس إلا أحد متمتع أو قارن ساق الهدي، فأنى لهم استحباب طواف القدوم
رجلين
للمفرد، وقد مضت المسألة مقررة عند مبحث أنواع النسك.
وتقدم أن من الفقهاء من يستدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وذلك أنه بدأ أول ما بدأ لما قدم مكة يوم حجة الوداع بالطواف بالبيت، ومن ذلك قول السيدة عائشة: إن أول شيء بدأ به حين قدم النبي أنه توضأ ثم
طاف (2).
وهذا من حيث الوقوع لا إشكال فيه أنه بدأ بالطواف لكنا نقول إن هذا الطواف كان طواف نسك العمرة سواء كانت عمرة القرآن كما هو فعل النبي ومن وافقه ممن ساق الهدي معه، أو عمرة التمتع كما هو حال أكثر
الصحابة الذين كانوا معه، ولم يكن لهذه القسمة ثالث.
وليس في قول جابر بن عبد الله {حين قدم، دليل على مشروعية طواف القدوم على وجه الاستقلال، لأن ذلك الوصف يصح في الغالبية من أصحابه الذين تمتعوا ومع ذلك نص القائلون بطواف القدوم أنه لا يشرع
(1) النووي، شرح صحيح مسلم، ج 8، ص 211، وابن حجر، فتح الباري، ج 3، ص 479. (2) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة (1614).