الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الرائد
(120)
يرجع بمفسدة
والشرع حينما أوجب الواجبات وفرض الفرائض أراد بها تحصيل عوائد الخير، وفي حال السفر المخوف الذي ينعدم عنده الأمان فوات الأنفس، وأنى أن تتحصل التزكية للنفس وهي المقصود من الحج- مع وجود خوف يقلق النفس ويسلبها أمنها، ومعلوم من القواعد الشرعية المتقررة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
بعد الاتفاق على اشتراط أمان الطريق لوجوب الحج اختلفوا في أمر
(1)
وهو هل أمان الطريق من شروط الأداء أو من شروط الوجوب؟
وفائدة الخلاف تظهر في المستطيع للحج بأسبابه جميعها إلا أمان الطريق أيلزمه أن ينيب غيره ممن أمن الطريق أو يوصي بالحج إن لم تتيسر الإنابة أو لا
يلزمه ذلك.
من
قال إنه شرط وجوب قال إن الحج من أصله غير لازم لهذا المكلف فلا يجب عليه أن ينيب ولا أن يوصي، أما من قال إنها شرط أداء فإنه يلزمه
الإنابة أو الإيصاء إن لم تتيسر الإنابة في الحياة.
خامسها: الحصول على تصريح الحج في البلدان التي يشرط فيها
من المعلوم أن بقاع المشاعر التي تؤدى فيها مناسك الحج متناهية مما
(1) الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص 236، والكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 298.