الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦الرائد
(146)
يجعل لها قدرة محدودة في استيعابها الذين يطئون أرضها ولا يمكن أن يزيدوا على قدرتها وطاقتها وإلا كانت الفجائع والكوارث التي تؤدي إلى إزهاق الأرواح وإراقة الدماء، كما أنه لا يمكن أن يزاد في مساحاتها التي مضى عليها الشارع زمان تنزل الأحكام لتعبدية الأمر.
واللازم الكارثي السابق مع كونه مرفوضا من الناحية الشرعية هو المقصد الأساس الذي أريد من هذه العبادة أن تقوم به وهو
متعارض مع
التزكية، إذ أي تزكية ينشدها الفرد من أمر يخشى منه على روحه التي هي أغلى ما يملك في حياته.
وسلف من قبل أن أمان الطريق شرط من شروط وجوب الحج كما هو متقرر عند الفقهاء كافة، ومن لم يأمن على نفسه أو من يعول في حال غيابه
سقط عنه وجوب الحج وكان بريء الذمة أمام ربه سبحانه.
ومن السابق كله يقال إن تكليف مناطق المشاعر فوق طاقتها الاستيعابية مما يورث هلاكا في الأنفس أمر لا يجيزه الشارع [وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
وقد أسقط الشارع فريضة الوضوء عمن لا يستطيعها بل عدَّ من أفتى
(1) سورة البقرة، الآية (195).