الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٠الرائد
130
الإفاضة ولو لم يكن قد نواه.
وهؤلاء يستدلون بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة. قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة.
ووجه الدلالة منه أن الرجل قد لبى عن غيره مع اشتغال ذمته بحجه هو فكان الإحرام إحراما له لا عن شبرمة.
وقد تقدم ذكر الحديث في الجزء الأول من هذا الكتاب وأنه لا يثبت
(2)
مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما ذهب إلى ذلك جماعة منهم ابن المنذر النيسابوري)
فلا يكون حجة.
ثالثا: الطهارة من الحدث
ذهب الجماهير من أهل العلم إلى أن المبتلى بالحدث الأكبر لا يجوز له دخول المسجد، وقد جاء الحكم السابق في حال الجنب في قوله تعالى: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا
(1) النووي، المجموع، ج 8، ص 158.
(2) الكندي، بيان الشرع، ج 23، ص 151.