الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٦

الرائد

136

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: القيء والرعاف لا ينقضان الصلاة، فإذا انفلت المصلي بهما توضأ وبنى على

صلاته (1).

والقول بأن الطواف لا ينتقض بالقيء والرعاف متوجه من حيث دليل القياس على الصلاة للحديث السابق، غير أن قولهم بالبناء في بقية الأحداث

على الخلاف بينهم فيه بالغ الضعف إذ ليس له من دليل يسنده.

فهم قد بنوا اشتراط الطهارة في الطواف على القياس في الصلاة، والصلاة لا بناء فيها في غير الأحداث التي جاء بها الحديث -على خلاف فيه، فالظاهر أنه إما أن يقولوا بعدم اشتراط الوضوء في الطواف رأسا، وإما أن يقولوا بنقضه بالأحداث التي لا يبنى بسببها في الصلاة، اللهم إلا إن كانوا يعدون كل حركة في الطواف أمرا مستقلا لا يصح إلا بطهارة، والأظهر أن الطواف عبادة واحدة.

أدلة القائلين باشتراط الوضوء للطواف

الدليل الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ قبل الطواف بالوضوء ثم طاف كما في

(1) أخرجه الربيع في كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء (113).