الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٦الرائد
الطواف بالبيت.
(187)
قال الحافظ الطحاوي:
الأصل المتفق عليه أن الإهلال بالحج وبالعمرة قد أمر الناس أن لا يفعلوا ذلك إلا وهم، طاهرون، كما أمروا أن لا يطوفوا بالبيت إلا وهم كذلك، وكان من أحرم بالحج وهو غير طاهر إما بالجنابة به أو لأنه على غير وضوء أنه
مسيء فيما يفعله من ذلك، وأن إساءته تلك لا تمنعه من أن يكون
إحرامه به فيها إحراما قد دخل به في الذي أحرم به.
فلما كان ذلك كذلك في الإحرام كان في الطواف أيضا كذلك، وكان من طاف بالبيت على ما ذكرنا مما استحق به الإساءة مذموما على ما فعل، ولا يمنعه ذمه أن يكون بطوافه ذلك طائفا طوافا يجزيه.
وكذلك وجدناهم لا يختلفون فيمن وقف بعرفة أو بات بمزدلفة وهو جنب أو على غير وضوء أن ذلك يجزيه مع الإساءة التي قد لزمته في فعله ما
فعل على خلاف ما أمره الله تعالى به أن يفعله عليه.
(1) ابن رشد، بداية المجتهد، ج 1، ص 250، وابن عبد البر، التمهيد، ج 8، ص 215،
والاستذكار، ج 4، ص 207.
(2) الطحاوي، شرح مشكل الآثار، ج 15، ص 231.