الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٩

الرائد

149

ومع هذا الحفاظ على هذين الأمرين لم يقل الجماهير من أهل العلم بوجوب هذه الأشياء وهي أحرى بالوجوب من الوضوء لو كان الاقتصار في النظر على هذا الدليل إذ وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قبل الطواف ما رواه إلا صحابي واحد وفي طواف واحد فقط هو طواف العمرة يوم حجة الوداع، وبقيت أكثر أطوفة النبي لم يرو فيها الوضوء السابق.

ولا يقال إن عدم وجوب هذين الأمرين كان للإجماع على عدم الوجوب؛ لأنه لا إجماع في الحقيقة فثمة قائلون بالوجوب، بل منهم من ألزم

الدم في حال ترك الطائف الرمل مع مشروعيته له كما سيأتي.

وثمة أمور أخرى لم يقل أحد بوجوبها للفعل المجرد منه، ومن ذلك الغسل فمن الثابت أنه اغتسل عند دخوله مكة، وللفقهاء خلاف هل اغتساله ذلك كان لدخول مكة أو للطواف بالبيت، ولم يقل أحد بوجوبه

لهذا الحديث.

ومن السابق المبيت بمنى ليلة عرفة، والخروج بعد طلوع الشمس منها، والإقامة بنمرة قبل الزوال، والصلاة والخطبة بوادي عرنة، وخطب الحج الأربع، والتحريك بوادي محسر، ونحر مئة من الإبل، والركوب عند رمي

(1) الحطاب، مواهب الجليل، ج 3، ص 104.