الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٠الرائد
150
جمرة العقبة، والتطيب بعد الإحلال بالحلق وقبل طواف الزيارة، وصلاة
الظهر بمكة يوم النحر، والتحصيب، وطواف الوداع قبل الفجر.
ومنها يتبين أن حديث "لتأخذوا عني مناسككم" يأمر أن يفعل المسلمون كالوجه الذي فعله دون التفات إلى حكم ذلك الشيء، وهذا هو أولى ما يفسر به الحديث، وستكون لهذا التفسير آثار في الترجيح في مسائل كثيرة يأتي ذكرها.
أو يقال إن قوله "خذوا عني مناسككم من حيث المشروعية لا وجوب
كل شيء فعله فإن هذا أمر قد اتفق على ترك الأخذ بظاهره.
ثم إن قول الراوي إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ لا يدل على وجوب الطهارة قطعا لاحتمال أن يكون وضوؤه عليه الصلاة والسلام على وجه الاستحباب"، خاصة إن علمنا أنه كان يحافظ على الوضوء في مختلف أوقاته، بل الأصل عنده الوضوء لكل صلاة، كما أنه تيمم لرد السلام كما في حديث
جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال: سمعت عميرا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي حتى صلى الله عليه وسلم دخلنا على أبي
(1) ابن القيم، الحاشية على سنن أبي داود، ج 1، ص 66.
(2) العيني، عمدة القاري، ج 9، ص 285.