الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٣

الرائد

153

المانع من ذلك إنما هو حيضها فلا يدل إلا على أن الحائض ممنوعة من البيت بل فيه ما يفيد عدم وجوب كون الطواف على طهارة؛ لأنه لم يأمرها إلا بانتظار انقطاع حيضها ولم يأمرها بأن تتوضأ للطواف.

وأما جواب من أجاب عن الإلزام السابق بأن قوله صلى الله عليه وسلم حتى تطهري، وفي رواية حتى تغتسلي، دليل على أنه أراد الحدث إذ لو أراد المسجد لقال حتى ينقطع الدم"، فغريب لأن من الجائز أن تطهر المرأة وإن لم تتوضأ، ومن الجائز اتفاقا أن تغتسل المرأة دون أن تتوضأ، فالأظهر أن تكون هذه الإجابة دليلا للقائلين بعدم شرطية الوضوء للطواف.

وثاني الأمرين من هذا الدليل وهو قولهم إن الطهارة لو لم تكن شرطا لأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالطواف فيرده أن المنع كان لمفسدة دخول الحائض المسجد، وهذه المفسدة يمكن أن لا تنتهك بجعل النسك قرانا وهو الأمر الذي شهد الشرع له بالجواز.

ولو أمرها بالطواف لكان هناك انتهاك لمفسدة نهى الشرع عنها في الوقت

(1) الشوكاني، السيل الجرار، ج 2، ص 191

(2) ابن عبد البر، التمهيد، ج 8، ص 215، والنووي، المجموع، ج 8، ص 19، والشنقيطي، أضواء البيان، ج 4، ص 398.