الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الرائد
148
صورة الحج في الأذهان ما كانت إلا بسبب عدم التزامهم بالقوانين المنظمة لحركتهم، وكم كنت أتمنى أن يعمم أمر اجتياز دورة في أداء المناسك تعلم الحاج الجانبين الفقهي والتنظيمي حتى يؤدي العبادة على وفق ما يريد الشارع وما تقتضيه أمور سلامة الحجيج.
بل لو جعل الاجتياز السابق شرطا من شروط صحة الحصول على تصريح الحج لكان أمرا متوجها من الناحية الشرعية؛ إذ وراءه دفع مفاسد كثيرة وتحقيق مصالح متعددة.
ثم إن ظاهرة الحج كل عام - من غير مسوغ لها كالقيام بشؤون الحجاج الإرشادية والعلاجية والتنظيمية- إن كانت تسمح بها ظروف الأزمنة الغابرة فمن غير شك أن أوضاع اليوم لا تعين عليها، فالزحام الموجود هو منبع مشكلات الحج، وعليه فحسب الإنسان أن يبرئ ذمته بحجة الفرض وبعدها يفسح المجال لغيره، ومن أراد الزلفى إلى ربه فأبواب الخير من عبادات بدنية ومالية مفتوحة، بل قد يكون من الأولى له والأعظم في الأ? أن ينفق تلك الأموال في عول يتيم وسد جوعة فقير أو وصل رحم أو القيام بمشاريع تجني الأمة فائدتها وتنهض بها كالأوقاف الخيرية التي هي " أعظم في الأجر بل يتواصل الأجر بسببها على من أتاها بعد موته.