الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الرائد

(149)

ويالله كم ستجني الأمة من الخيرات أن لو قام من يعددون الحج كل عام بوقف تلك النقود للمشاريع الخيرية والعلمية التي تنفع الناس في دنياهم وتحقق مقاصد دينهم وترسخ جذوره في حياتهم، وفي هذا مصالح عامة للأمة كلها من حيث انتفاعها بالأموال ومن حيث الإقلال من الزحام في بقاع العراص المطهرة، كما أن في ذلك مصالح خاصة للمنفق من تزكية النفس بالإيثار عليها ومن تواصل للأجر بعد الممات، ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.

ثانيا: الاستطاعة بهبة الغير

ما تقدم ذكره من تفسير الاستطاعة إنما هو في حال من كان مالكا لذلك، واختلف الفقهاء فيمن كان غير مالك للاستطاعة بنفسه ولكن وهبه غيره ذلك الذي يستطيع به الذهاب لحج بيت الله الحرام فلذلك نقول:

إنْ أَخَذَ ما أعطي ودخل ملكه لزمه الحج إن كان ما أعطي إياه يجعله من

المستطيعين للحج، ولكن إن لم يأخذ ما أعطي فهل يلزمه الأخذ أو لا؟ إن كان في تلك الهبة منةٌ وأذى للمعطى فلا يلزمه أخذها قولا واحدا إن يكن من عادته ذلك، ولا يتعين عليه الحج بسببها بل يظل معذورا لكونه غير مستطيع إلى الحج سبيلا؛ لأن المنة أذى ولا يلزم الإنسان بالوصول إلى