الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٢

الرائد

162

وابن حزم

الظاهري على عادته في الإغراب ذهب في هذه القضية مذهبا

عجبا فقال إن الطواف بالبيت على غير طهارة جائز للجنب وللنفساء، ولا يحرم إلا على الحائض فقط؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع أم المؤمنين إذ حاضت من الطواف بالبيت.

وولدت أسماء بنت عميس بذي الحليفة فأمرها بأن تغتسل وتهل ولم ينهها عن الطواف، فلو كانت الطهارة من شروط الطواف لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بين أمر الحائض.

ولا فرق بين إجازتهم الوقوف بعرفة والمزدلفة والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمرة على غير طهارة وبين جواز الطواف على غير طهارة إلا حيث منع منه النص فقط.

ويرد على كلام ابن حزم على قول المشترطين للطهارة أن الشرع سوّى بين الأحداث الثلاثة في الأحكام كلها، ولم يفرق والمسكوت عنه يحمل على

المنطوق.

لكن هذا لا يرد على ابن حزم إذ إنه لا يقول بالقياس أصلا، فلا يلزمه ما

(1) ابن حزم، المحلى، ج 7، ص 179.