الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٤الرائد
164
ويبقى حينها المنع من دخولها المسجد، ومن غير شك أن دخولها مفسدة،
لكن هذه المفسدة قد التفت الشارع فدفع بها ما هو أشد منها من المفاسد، كقراءة الحائض للقرآن إن استوحشت ولم يُسَكِّنها غيره.
وهكذا لو خافت العدو أو من يستكرهها على الفاحشة أو أخذ مالها
تجد ملجأ إلا دخول المسجد جاز لها دخوله مع الحيض.
والرأي السابق كان في ظرف عارض وزمان خاص وليس هو على سبيل العموم، فمن حيث الاختيار لا يجوز اتفاقا طواف الحائض بالبيت، وهو مع ذلك مخصوص بالإفاضة وحدها لأنه يتصور فيها العسر، أما طواف عمرة التمتع فالضرورة مدفوعة فيه بالقران كما هو فعل السيدة عائشة. ثم إن الأمور في أزماننا قد افترق فيها الحال كثيرا مما يردنا إلى الأصل ولا يسوغ الأخذ بالرأي السابق اتفاقا فالمسافات التي كانت تطوى في الأشهر العديدة ما تزيد في زماننا على يوم أو بعض يوم في وسائط آمنة لا
عسر فيها ولا مشقة.
ثم إن الرأي الذي تدل عليه السنة أن المكاري الذي يحمل المرأة لأداء
(1) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج 3، ص 14.