الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٠

الرائد

180

أما الطحاوي فاختار مسلكا آخر في مناقشة الحديث إذ إنه فرض الحديث دائرا على عطاء بن السائب وحده، وأن كل الذين رووه عنه ممن سمعوا منه بعد الاختلاط، فلا تكون روايتهم حجة، وعليه فرجح رواية الرجل الذي أدرك النبي الله على الرواية الناصة بذكر ابن عباس.

ثم عمد الطحاوي إلى رواية الرجل الذي أدرك النبي وردها بأنه من الممكن إدراك هذا الرجل النبي صلى الله عليه وسلم دون لقياه كأن يكون في زمانه فلا تكون روايته حجة، وبذلك يسقط الاحتجاج بالحديث على اشتراط الطهارة في الطواف.

وفي المسلك الذي سلكه الحافظ الطحاوي نظر من وجوه:

أولها أنه فرض الرواية عن عطاء وحده، والصحيح كما تبين من قبل أنه قد شارك عطاء في الرواية غيره ممن يحتج بحديثهم كابن طاووس وإبراهيم الذين ذكرناهم من قبل.

ولو سلم بما قاله الطحاوي من تفرد عطاء بالرواية لم يسلم له بأنه لم يروه أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط إذ إن حماد بن سلمة ممن سمع من عطاء

(1) الطحاوي، شرح مشكل الآثار، ج 15، ص 228.