الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٩الرائد
إرشاد الحائر".
189
والظاهر أن في كلام ابن رشد و من تابعه من علمائنا نظرا من وجوه، والصحيح الذي عليه كتب أهل العلم مع اختلاف مذاهبهم أن الخلاف المذكور إنما هو في ركعتي الطواف لا في الطواف نفسه، ولم أجد أحدا من علماء المذاهب الفقهية المذكورة يقر كلام ابن رشد.
اللهم إلا ما ذهب إليه بعض المالكية من كراهية الطواف بعد العصر وبعد الفجر فقط، وهذه الكراهية كما صرحوا - لم تكن لأجل ذات الطواف وتعلقه بالأوقات المنهي عن الصلاة فيها بل كانت لأجل ركعتي الطواف؛ إذ الطائف سيضطر إلى ركوعهما مع أن الحديث ورد بالنهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر.
و مما يدل على ذلك أن الإمام مالك بن أنس روى عن أبي الزبير المكي أنه
كان يرى البيت يخلو بعد العصر وبعد الصبح ما يطوف به أحد".
فعلق الإمام محمد بن الحسن الشيباني تلميذ الإمام مالك على السابق في
الموطأ بروايته
(1) البطاشي، عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر، ج 1، ص 409.
(2) مالك بن أنس، الموطأ، ج 1، ص 369.