الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

(101)

الرائد

وذهب آخرون إلى أنه لا يلزم بذلك بل له أخذه والحج به كما له أن يمتنع عن أخذه، ولا يتعين عليه الحج بعطية المعطين وإن لم يكن أذى بمنة أو غيرها.

الأبية،

وما ذلك إلا لأن الأخذ من الغير دون مقابل أمر تأنف منه النفوس والشرع من حيث العموم أمر الناس بالتعفف عن أموال الآخرين وعدم أخذها ومن ذلك حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: والذي نفسي بيده ليأخذ أحدكم حبلاً فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلاً آتاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه

وجاء في الحديث مدح الذي يستعفون عن أخذ الصدقات، وفي ذلك إشارة إلى فضيلة الأمر وأن الشرع يحض عليه كما في حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري له قال: كان ناس من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم ثلاثاً، حتى نفد ما عنده، ثم

قال:

ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعففه الله،

(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الزكاة والصدقة باب من تكره له الصدقة والمسألة

(358)