الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢(152)
الرائد
ومن يستغن يغنه الله، ومن تصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير له
وأوسع من الصبر.
فمن ذلك كله رأى هؤلاء أن للمكلف أخذ ما أعطي إياه لحج بيت الله الحرام وقضاء الواجب عليه، كما أن له أن يستعفف عنها ويكون الأمر على أصله هو غير مستطيع والحج غير واجب عليه.
وفرق آخرون فقالوا إن كانت العطية من الوالد أو الولد لزم قبولها، وإن كانت من غيرهما لم يلزم قبولها؛ لأن المنة من الأولين تخالف غيرهما فهي مغتفرة إن حصلت وأصل عدم الحصول. واعترض على هذا أن المنة نفسها أذى سواء كانت من أقرب قريب أو أبعد بعيد، فلذلك تأنف منها النفوس
الكريمة.
ثالثا: وقت الاستطاعة المعتبرة
الاستطاعة التي يلزم بسببها الحج هي الاستطاعة التي يمكن بها الذهاب لحج بيت الله الحرام وقت تحققها، أما الاستطاعة التي تتحقق عند الإنسان قبل أشهر الحج وتنعدم عند إرادة الأداء فليست بمرادة في التقييد
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الزكاة والصدقة باب من تكره له الصدقة والمسألة
(357)