الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤

الرائد

ولم يذكره الشافعي رحمه الله - ولا الخراسانيون من الشافعية ولا الرافعي واقتصروا على الكيفية الثانية، فالصحيح عدم استحباب الكيفية الأولى وكراهتها لما قدمنا.

ولأن ارتكابها قد يوقع في الأذى، وأنا ممن تأذى بها؛ فإن بعض فقهاء

الشافعية عمل بها وأنا

معه

في الطواف وكنت وراءه حين مشى مستقبل

الحجر قبل أن يجاوزه، ولم أدر به فانفتل عند مجاوزته الحجر ولم يرني فداس رجلي برجله و آذاني بدوسته).

وقد اختلف الفقهاء في حكم محاذاة الحجر الأسود عند أول الطواف

فمنهم من قال إن ذلك، واجب، والطواف لا يعتد به إن لم تتم

المحاذاة).

وهذا لا محيص من القول به؛ لأن المتقرر عند الجماهير من أهل العلم أن الطواف مشروطة صحته بالبدء من الحجر الأسود، ومن لم يبدأ من الحجر الأسود لم يعتد بذلك الشوط اللهم إلا إن كان البدء بالطواف قبل الحجر فيعتد بما حاذى الحجر دون ما قبله كما تقدم.

وتقدم النقل عن بعض الحنفية أنهم يرون إجزاء الطواف إن لم يكن من

(1) ابن جماعة، هداية السالك، ج 3، ص 912.

(2) الشافعي، الأم، ج 2، ص 170، والكندي، بيان الشرع، ج 23، ص 125.