الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥

الرائد

الثالث عشر: الموالاة في الطواف

مما اختلف فيه الفقهاء وجوب الموالاة بين أشواط الطواف، فذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه لا يجوز لمن طاف بالبيت أن يقطع طوافه إلا لعذر لا يستطيع له دفعا كإقامة الصلاة أو زحام ونحو ذلك، حتى قال قائلهم إنه

ليس في الطواف ذمام يدع الرجل صاحبه ويختلف عنه ويستلم الأركان". وروي عن الحسن البصري أن من أقيمت عليه الصلاة وهو في الطواف فقطعه فإن عليه أن يستأنفه ولا يبني على ما مضى، ولكن خالفه الجمهور

فقالوا يبني، بل ذُكِرَ الاتفاق على هذا الرأي الأخير رأي الجمهور".

وبناء على الأصل السابق القائل بوجوب الموالاة فإنه لا يقطع الطائف طوافه إلا بأمر واجب يفوق في وجوبه أمر الموالاة، أما السنن والواجبات

غير المتعينة عليه كصلاة الجنازة فلا يصح أن يقطع بها طوافه.

-

وخطبة الجمعة على هذا الرأي لا يقطع الطائف بها طوافه، إذ الشارع التفت فيها إلى أمر غير واجب فأجازه وهو ركعتا تحية المسجد على رأي

(1) الشافعي، الأم، ج 2، ص 179، وابن جعفر، الجامع، ج 3، ص 333، والكندي، بيان الشرع، ج 23، ص 136، وابن حزم المحلى، ج 7، ص 180، والقرافي، الذخيرة، ج 3،

ص 239.

(2) ابن المنذر، الإجماع، ص 70، وابن حجر، فتح الباري، ج 3، ص 484.