الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦الرائد
(107)
مستطيع للحج إن كان عليه دين لا يجد المال الذي يكفيه للحج بعد قضاء الدين كما يظهر من كلام الفقهاء واتفاقهم.
ثم إن الهدي النبوي يستفاد منه ذلك كما في حديث أبي عبيدة قال: سمعت ناساً من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذنوب على وجهين: ذنب بين العبد وربه وذنب بين العبد، وصاحبه فالذنب الذي بين العبد وربه إذا تاب منه كان لا ذنب له، وأما ذنب بين صحبه فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها.
واختلفوا فيمن أناب غيره عنه ثم استطاع الحج أيجزيه ذلك عن حجة الإسلام أو يكلف حجة أخرى؟
قال جماعة من أهل العلم إنه يلزم أن يحج حجة أخرى؛ لأن الإنابة أمر
مشروع على خلاف الأصل وإلا فالواجب الأصالة في الأداء.
وقال آخرون إن ذلك يجزيه ولا يلزم بالحج مرة أخرى؛ إذ قد أتى بما أمر به فخرج عن العهدة، وقد أدى حجة الإسلام بأمر الشارع فلم يلزمه حج ثان كما لو حج بنفسه.
كما أن القول الأول يفضي إلى القول بإيجاب حجتين في العمر والله لم
(1) أخرجه الإمام الربيع في باب الوعيد في الأموال (691).