الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الرائد
(157)
يوجب غير واحدة).
وذهب بعض أهل العلم إلى أن من لم يستطع الحج ببدنه سقط عنه
الوجوب ولم يلزمه أن ينيب غيره وإن كان قادرا على ذلك بالمال.
ويشكل على هذا الرأي أحاديث النيابة التي سنذكرها ومنها حديث الخثعمية وغيرها إذ كانوا عاجزين ومع ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء عنهم مما يفيد أن الوجوب متعلق بهم.
ولمعترض أن يعترض ويقول يلزمكم على ذلك أن تلزموا الأولياء القضاء عن أوليائهم واجب ما تركوه وإن لم يتركوا مالا إذ الأمر النبوي لم يلتفت إلى المال بل جاء أمرا دون تقييد؟
قلنا: ليس ذلك بلازم؛ إذ النبي و قد شبهه بالدين المالي ومعلوم من حال الدين المالي أنه لا يكلف الورثة بقضائه إن توفي وليهم ولم يترك شيئا وهذا باتفاق علماء الملة الغراء.
وأمر الحج مثل ذلك إذ هو دين يقضى من أصل تركة الميت إن كانت ثمة تركة وإلا لم يلزم الورثة شيء ما لم يتبرعوا من ذات أنفسهم بعد أن يكونوا
أهلا للتبرع في الشرع.
(1) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 182.