الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٠الرائد
240
والفارق بين الوثنية والإسلام أن المسلم لا يفعل شيئا إلا بقصد الطاعة
الله انطلاقا من أوامره، فطوافنا بالكعبة المشرفة وصلاتنا إليها إنما هي عبادة الله لا لها، فالله هو الأمر بذلك.
وأما الوثني فيأتي ما يأتيه من غير شرع من الله، ولا لقصد عبادته بل لعبادة الوثن الذي يعتقد أنه بإمكانه أن يضره أو ينفعه أو أن يقربه إلى الله.
ونص بعض الفقهاء على أن استلام الحجر للطواف بمنزلة التكبير للصلوات فيبدأ به طوافه.
وقد كانت للنبي الأفعال يأتيها عند الحجر الأسود تختلف مراتبها بقدر الاستطاعة عليها دون إضرار بالنفس ولا بالآخرين.
وهذا التصرف منه يجعل في الأمر فسحة يمنع معها الإصرار على
صل الله (3)
فعل دون آخر من الهيئات التي ثبتت عن إمام الأتقياء محمد دلار.
(1) شيخنا الخليلي، الفتاوى الكتاب الأول، ص 365.
(2) السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 9.
(3) ذكرنا عند مبحث محظورات الإحرام أن المباشرة للحجر الأسود والركن اليماني مشروعة مطلقا إلا إن كان المباشر محرما وعلم أن في الركنين طيبا يصيبه وهو محرم فحينها لا
يشرع له مباشرتهما.