الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٢الرائد
252
واستنبط بعض أهل العلم علة لذلك فقال إن الأصل أن كل طواف
بعده سعي يعود إلى استلام الحجر فيه بعد الفراغ من الصلاة.
وكل طواف ليس بعده سعي لا يعود إلى استلام الحجر فيه بعد الصلاة؛ لأن الطواف الذي ليس بعده سعي عبادة قد تم فراغه منها حين فرغ من الركعتين فلا معنى للعود إلى ما به بدأ الطواف.
فأما الطواف الذي بعده سعي فكما يفتتح طوافه باستلام الحجر فكذلك
السعي يفتتح باستلام الحجر فلهذا يعود إلى الحجر فيستلمه.
وقد يستدل لهذا التعليل ولم أجد من ذكره- بأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه من وصف جابر بن عبد الله الله أنه استلم الحجر بعد ركعتي طواف القدوم
الذي سعى بعده.
أما
بعد طواف الإفاضة فلم يأت فيه كما سيأتي أنه صلى ركعتي الطواف، كما لم يأت فيه أنه استلم الحجر الأسود بعد الطواف، ومعلوم مما ثبت عنه أنه لم يسع بين الصفا والمروة بعد طواف الإفاضة بل اجتزى بما سعاه بعد طواف أول قدومه.
(1) السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 12، وابن، عابدين رد المحتار، ج 2، ص 500، وابن
الضياء، البحر العميق، ج 3، ص 1253.