الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨الرائد
268
وهذا الحديث بالزيادة التي ذكروها ليس له أصل عن النبي، والرسول صلى الله عليه وسلم قد نقلت عنه أفعاله مع الحجر وليس منها رفع اليدين، وعليه
فيكون الرفع المذكور هنا غير مشروع لضعف مستنده.
وجلي مما صح من الروايات السابقة أنها أطلقت الركن دون الحجر، وقد ذهب بعض أهل العلم للدليل السابق إلى أن مما يشرع ندبا استلام ركن الحجر كله مع استحباب استلام الحجر نفسه وإن كان الجمهور يخصون الاستلام بالحجر الأسود نفسه لا جميع الركن.
وفي الأحوال كلها استلام الحجر الأسود وتقبيله وغير ذلك مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إتيانه أمر ليس بالواجب فلا يأثم من تركه، لكن حري بطالب العلا من الجنة أن لا يهمله، وقد حرص على تعظيمه من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن لم يتحقق فيه ذلك ولم تكتب له العصمة. وإن من رحمة الله بالعباد أن أعطى المؤمنين بالنيات الصالحة أجور من
(1) ابن دقيق العيد، الإحكام، مطبوع مع العدة للصنعاني، ج 3، ص 1231، وابن الملقن، الإعلام، ج 6، ص 191.
(2) الشافعي، الأم، ج 2، ص 171، والسرخسي، المبسوط، ج 4، ص 46، وابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 198.