الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٤الرائد
284
قال: إن رسول الله الله قدم مكة فقال المشركون إن محمدا وأصحابه لا
يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل، وكانوا يحسدونه، قال: فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثا ويمشوا أربعا.
والصدق الذي أراده ابن عباس إنما هو في النقل أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل، والكذب أراد به ثبوت كون ذلك سنة تقتفى مع زوال العلة التي رمل من أجلها (2).
كما احتج بعض هؤلاء بحديث الحجاج بن أرطاة عن أبي جعفر وعكرمة عن ابن عباس قال:
لما اعتمر رسول الله هل بلغ أهل مكة أن بأصحابه هزلا فلما قدم مكة قال لأصحابه شدوا ميازركم وارملوا حتى يرى قومكم أن بكم قوة، ثم حج رسول الله فلم يرمل)
غير أن هذا الحديث لا يثبت بل هو منكر، فالحجاج بن أرطأة -كما تقدم مرارا ضعيف مدلس، فضلا عن مخالفته لعامة الناس الذين أثبتوا رمل
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب الرمل (1266).
(2) الجيطالي، مناسك الحج، ج 2، ص 255.
(3) ابن عبد البر، التمهيد، ج 2، ص 72.