الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٨الرائد
288
ثم قال: فما لنا وللرمل إنما كنا راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله؟ ثم قال: شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه).
كما ثبت رمل النبي في عمرة الجعرانة وهي بعد عمرة القضية- بعد
أن سلمت قريش الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم ودخلت في الإسلام، وأصبحت مكة من معاقل المسلمين كما في حديث
حماد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله الله وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا
أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسرى".
وقد يقال إن الأصل في العلة التي تعبد بها كان من مع النبي يوم
أن
عمرة القضاء هي. يروا المشركين منهم الجلد والقوة، أما بعد ذلك فكانت العلة هي الاتباع لهدي النبوة، فالأولى من العلل منسوخة وبقيت الثانية.
وقد اختلف الفقهاء في حكمة الرمل، فمنهم من قال إنه التعبد، ومنهم من قال إن حكمة الرمل تذكر الوقائع الماضية للسلف الكرام، وفي طي تذكرها مصالح دينية؛ إذ يتبين في كثير منها ما كانوا عليه من امتثال أمر الله
(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب الرمل في الحج والعمرة (1528). (2) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك باب الاضطباع في الطواف (1884).