الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦

الرائد

326

وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يصح الطواف راكبا ولا محمولا إلا من

عذر، فإن لم يكن عذر لم يجزهما ذلك الطواف وألزما بالإعادة.

وحجة هؤلاء أن الطواف بالبيت صلاة، وقد أجمع الناس على أن الصلاة المكتوبة لا يجزي من قدر على أدائها قائما أداؤها قاعدا، وأنه إن صلاها قاعدا لغير عذر يعذر به في القعود منها فعليه إعادتها، وكذلك الطواف بالبيت عندهم إذ هو بمنزلة الصلاة المكتوبة.

و ممن ذهب إلى القول بالمنع من الطواف راكبا من قال إن طوافه وكذا أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد، ووقع في حديث أم سلمة: طوفي من وراء الناس، وهذا يقتضي منع الطواف في المطاف، وإذا حوط المسجد امتنع داخله إذ لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي.

ومن الفقهاء من عد طوافه راكبا من خصائصه، ومنهم من قال يحتمل أيضا أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذ كرامة له فلا يقاس

والمسجد والصفا والمروة (414).

(1) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 213، والقرافي، الذخيرة، ج 3، ص 246.

(2) الطبري، تهذيب الآثار (مسند علي)، ج 1، ص 72.