الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٠الرائد
360
المطلب الثالث: موضع صلاة الطواف
ثبت من هدي النبي لو أنه لما صلى ركعتي الطواف جعل بينه والكعبة المشرفة مقام إبراهيم - مع تلاوته قوله تعالى (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِمَ مُصَلَّى.
ومنه أخذ الفقهاء كافة أن الأفضل في صلاة الطواف أن تصلى في الموضع المذكور، وأن ذلك يجزي من صلى، وأنه قد أتى بفعله السابق على الوجه
الشرعي
(2)
وروى البحراني الإمامي عن أبي بلال المكي قال: رأيت أبا عبد الله طاف بالبيت ثم صلى ما بين الباب والحجر الأسود ركعتين فقلت له: ما رأيت أحدا منكم صلى في هذا الموضع؟
فقال: هذا المكان الذي تيب على آدم فيه".
وهذا الكلام لا دليل عليه من القرآن ولا السنة، فضلا عن أن شرع من مضى شرع لنا على مذهب من يقول به - إن لم يصح في شرعنا ناسخ له،
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1218).
(2) البسيوي، الجامع، ج 2، ص 268، والنووي، المجموع، ج 8، ص 58، والعيني، البناية، ج 4، ص 200، والحلي، تذكرة الفقهاء، ج 8، ص 94.
(3) البحراني، الحدائق الناضرة، ج 16، ص 138.