الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦١

الرائد

361

والحال أن فعل النبي ال ال بين في ظهوره أن الصلاة خلف مقام إبراهيم أفضل. لذا فمذهب الجماهير من أهل العلم ومنهم الشيعة الإمامية بكون

منطقة ما خلف المقام أفضل لصلاة الطواف هو الأقوى والأولى. ومعلوم أن الحال السابق قد يتيسر للإنسان في أحوال السعة والاختيار، أما أيام الزحام كرمضان ومواسم الحج فإنه قد يعسر على الإنسان الصلاة في الموضع المذكور؛ إذ الزحام الشديد يخلص المنطقة المذكورة للطواف فقط، ومن يصلي ثمة -والحال كما ذكر - يعرض نفسه للخطر ويؤدي بغيره إلى الأذى، وهو مما لا يجوز بل يرجع صاحبه بسببه بالإثم.

الصلاة والمصلي منهي عن مع مدافعة الأخبثين في صلاته لئلا تذهب

مدافعته تلك بخشوعه، فكيف به وهو يدافع الألوف المؤلفة من الناس. ثم إن الأصل في المطاف أنه للطواف إذ إنه لا يجزي الطواف في غير المسجد، أما الصلاة فتصح في غيره.

لذا ذهب الجماهير من أهل العلم إلى أن من لم يتيسر له أمر الصلاة في

الموضع المذكور صلى الركعتين بحذاء المقام ولو كان في معزل عنه. وإن لم تتيسر المحاذاة صلى في أي موضع من المسجد، ولا حرج عليه، بل قد يحوز أجر النية الصالحة إذا ما نوى الصلاة خلف المقام لولا ما بين يديه