الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٨الرائد
368
والظاهر أنهم يجعلون الصلاة عند مقام إبراهيم واجبة عند السعة والاختيار، وأما في حال الزحام فيقولون بأنه يصلي وراءه أو إلى أحد
جانبيه).
تلكم هي أقوال مراجع وأئمة في المذهب الإمامي، ولكن مع ذلك نجد كثيرا من الإمامية يصرون على الصلاة خلف المقام ولو كان الحال قد بلغ مداه في شدة الزحام فيورثون بذلك ضررا كبيرا على ما رأيته، والأمر واسع جدا عند علمائهم فمالهم يضيقونه ويسببون الضرر على الآخرين ويجتلبون بذلك قالة السوء لهم.
ثم إنه كان يأتيني أن من يفعل ذلك عوام لا دراية لهم بالأحكام الفقهية فلا يعجب من تصرفاتهم، إلى أن رأيت بعض المرشدين والمطوفين منهم يصرون على الفعل السابق بل يضربون حولهم إلى أن يفرغوا من الصلاة في الموضع المذكور جدارا بشريا صادا يدفع كل من يقترب من المصلي، وقد كنت ممن تأثر بجدار الصد هذا حتى آذاني.
فنصحي أن يراعي هؤلاء طبيعة المكان الذي هم فيه، ثم إني لا أطالبهم باتباع أقوال غيرهم من علماء المسلمين إن كانوا لا يريدون ذلك بل ليرجعوا
(1) العاملي، مدارك الأحكام، ج 8، ص 141.