الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٦

الرائد

بل مشروعيته لا تكون إلا في نسك وبعد طواف بخلاف الطواف الذي يشرع التنفل به مطلقا كما دلت على ذلك الآثار واتفقت عليه الأمة.

وذكر بعض الفقهاء هنا مسألة المفاضلة بين الصفا والمروة، فقال إن مما فضلت به المروة على الصفا أن الساعي يزورها من الصفا أربعا، أما الصفا

فيزورها من المروة ثلاثا، وما كانت العبادة فيه أكثر كان أفضل). والقائلون بأفضلية الصفا قالوا لأنها تقصد بالذكر والدعاء أربع مرات

بخلاف الصفا فإنها تقصد ثلاثا.

وهذا الأخير مبني على رأي من لم يقل بمشروعية الدعاء في آخر الشوط

السابع على المروة، وسيأتي ذكر ذلك وأن في المسألة خلافا.

على

أنه قد تفضل الصفا على المروة بكونها أقرب إلى البيت من المروة، ثم إنه يبدأ بها في الطواف، وبدأ الله بها في الذكر، والبداءة بالشيء عنوان تشريف

وشارة تفضيل.

واعترض السابق بأن البداءة بالصفا لبيان الترتيب وضرورته فلا إشعار

في تقديمها بأفضليتها، وبأن البداءة بالشيء لا تستلزم أفضلية المبدأ على

(1) القرافي، الذخيرة، ج 3، ص 252.

(2) ابن حجر، فتح الباري، ج 3، ص 503.