الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٨

الرائد

408

إبراهيم وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ).

ثانيهما إظهار الجلد أمام مشركي قريش لدفع قالة سوء بثوها للناس

تنفير (2).

والناظر لهذه العبادة وكونها قائمة على التردد بين جبلين مشيا حينا وهرولة حينا آخر سبع مرات يدرك أنه لا مجال لكنه العقول حقيقتها وعوائدها ولكنَّه التسليم المطلق لأوامر الشارع وما من باعث على الفعل إلا الالتزام بما أراد الخالق والتقرب إليه بما أمر:

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ

مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (3)

فما على الساعي بعد ذلك كما قال بعض أهل العلم إلا أن يتفكر حال تردده بين الصفا والمروة مشيا وسعيا في علو عظمة الله تعالى وتكليفه العباد بهذه الطاعة التي لا يهتدي إلى درك معناها عقل، ولا يعرف لها في مألوف العبادة نظير ولا مثل، فكل عبادة غيرها للعقل في فهم معناها مجال.

(1) سورة الشعراء، الآية (84).

(2) ابن الضياء، البحر العميق، ج 3، ص 1276.

(3) سورة الأحزاب، الآية (36)