الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

الرائد

(174)

فكان

نهي

عمر أول الأمر لذلك، ثم إنهم تأولوا الأمر على أن المراد

بقوله ذلك حجة الفريضة التي لا يلزم سواها فكان الإذن بعدها.

قال الحافظ ابن حجر:

وفهمت عائشة ومن وافقها من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن

كما أبيح للرجال تكرير الجهاد، وخص به عموم قوله "هذه ثم ظهور الحصر"، وقوله تعالى " وقرن في بيوتكن".

وكأن عمر كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له قوة دليلها فأذن لهن في آخر خلافته، ثم كان عثمان بعده يحج بهن في خلافته أيضا، وقد وقف بعضهن عند ظاهر النهي وهذا سائغ وعليه فالحديث ساكت في قضية المحرم لم يتعرض لها بشيء.

خامسها لو سلم جدلا بأنهن لم يكن معهن محارم -وهذا ما لم تتعرض له الرواية بذكر - فإن هذا التصرف مما للاجتهاد فيه مسرح واسع، فلعمر له أن

يرى ما يريه الله من دليل وقد يعارضه في ذلك النظر غيره.

ودعوى أن في ذلك إجماعا كلام عار من الدليل إذ المنقول عن ثلاثة لا عن كل الأمة، ومن المعلوم أنه لا ينسب لساكت قول إن نقل عنه السكوت.

(1) ابن حجر، فتح الباري، ج 4، ص 75.