الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٣الرائد
423
وذهب كثير من الحنفية إلى أن الوجوب إنما هو متعلق بأكثر السعي وهو
أربعة الأشواط أو كله كالحال الذي ذكرناه في الطواف.
أما من ترك أقل السعي فلا يلزمه دم عندهم بل يطعم عن كل شوط مسكينا نصف صاع من حنطة، أو صاعا من تمر أو شعير إلا أن يبلغ ذلك دما فينقص منه ما شاء.
وهذا كله إذا رجع إلى بلده، أما إن لم يرجع إلى بلده فما دام بمكة فإنه
يسعى، فإذا رجع فالدم أحب إلى أبي حنيفة من الرجوع إلى مكة. وعلة تفضيل الدم على الرجوع هي أنه إذا رجع كان مؤديا السعي في إحرام آخر غير الإحرام الذي أدى به الحج، وإن أراق دما انجبر به النقصان
الواقع في الحج.
ولأن في إراقة الدم توفير منفعة اللحم على المساكين فهو أولى من
الرجوع للسعي)
القبس، ج 2، ص 545، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 194، والعيني، البناية، ج 4، ص 207، والقطب شرح كتاب النيل، ج 4، ص 146، وشيخنا الخليلي، الفتاوى، الكتاب الأول، ص 375 وقد نسبه لأكثر علماء المذهب الإباضي.
(1) السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 52.