الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٥

الرائد

435

عما لغير الله، ويكون خالصا.

وفي هذا الأخير نظر إذ إنه قد يعتري الطواف أيضا أنه يكون لأمر

عارض، وقد ذكر الفقهاء ذلك كما نقلنا عنهم في فصل الطواف. واستدل بعضهم للسابق بأن السعي شرع لإكمال الطواف وأنه تبع؛ فإن

الله تعالى شرع السعي عقيب الطواف لا قبله فقال تعالى:

صلے

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ عَلِيمُ).

ووجه الدلالة من السابق أن الله ذكر بحرف الفاء وأنها للتعقيب فكان

تبعا، والتبع لا يتقدم على المتبوع".

و مما قد يدل على السابق وأن السعي لا يصح إلا بعد طواف صحيح. ولم أجد من ذكره - فعل السيدة عائشة في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم إذ إنها لم تطف بالبيت لحيضها، ولم تسع أيضا مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نص لها أنها غير ممنوعة مما لطافت أخذا يفعله الحاج كله إلا من الطواف بالبيت، ولو كان السعي يصح

(1) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 157. (2) سورة البقرة، الآية (158).

(3) ابن الضياء البحر العميق، ج 3، ص 1287