الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٣الرائد
443
متروك الظاهر اتفاقا.
وقول من قال إن الأمر خاص باليوم العاشر مستدلا بحديث أسامة بن
شريك يدفعه أن الحديث كان في اليوم التاسع مما يعني أن السؤال كان
عن
طواف العمرة إذ لم يبدأ الناس بطواف الإفاضة بعد فكيف يسأل عنه. وما دام الحال كما ذكر فمذهب الجماهير من أهل العلم القاضي باشتراط الطواف لصحة السعي هو الأولى والأقرب للدليل؛ إذ أدلته التي ذكرناها
أظهر من دليل القول الذي يرخص في تقديم السعي على الطواف.
ومع
القول بشذوذ اللفظة السابقة وأنه لا حجة فيها فالجمهور القائلون
باشتراط الطواف الصحيح لصحة السعي أوّلوها بأن قوله "قبل أن أطوف"
أي سعيت بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة).
قال الخطابي:
وأما قوله سعيت قبل أن أطوف" فيشبه أن يكون هذا السائل لما طاف
فأفتاه
طواف القدوم قرن به السعي فلما طاف طواف الإفاضة لم يعد السعي بأن لا حرج؛ لأن السعي الأول الذي قرنه بالطواف الأول قد أجزاه. فأما إذا لم يكن سعى إلى أن أفاض فالواجب عليه أن يؤخر السعي عن
(1) النووي، المجموع، ج 8، ص 83، وابن حجر، فتح الباري، ج 3، ص 5