الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٤الرائد
444
الطواف لا يجزيه غير ذلك في قول عامة أهل العلم، إلا في قول عطاء وحده فإنه قال يجزيه وهو قول كالشاذ لا اعتبار له.
وأبو المؤثر من أئمة القرن الهجري الثالث قال إن الأصل الطواف ثم السعي ولا يجوز خلافه، لكن من سعى ثم طاف فعليه أن يعيد السعي، ومن
لم يعد حتى رجع إلى بلده فأقل ما يلزمه دم، واستحب هو البدنة". والرأي السابق محتمل لأن يكون الدم المراد قائما على مذهب من يرى
وجوب السعي وهذا لم يسع فيجب عليه.
كما أنه محتمل لأن يكون السعي قد أجزى الساعي لكنه ألزم بالدم للإخلال بواجب الترتيب بين النسكين، وهذا أظهر الأمرين كما صرح به في خاتمة جوابه - إذ قال:
والذي أقول به أنا أنه يعيد السعي، فإن لم يعد السعي حتى يخرج من
مكة أن عليه دما؛ لأنه قدم نسكا قبل نسك.
وللشرط السابق يتصور السعي بعد طواف القدوم للمفرد، وطواف القدوم للقارن على مذهب من يرى أن طواف القدوم ليس بطواف عمرة،
(1) الخطابي معالم السنن، حاشية سنن أبي داود، ج 2، ص 354.
(2) الكندي، بيان الشرع، ج 23، ص 193.
(3) الكندي، بيان الشرع، ج 23، ص 194.