الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٦

الرائد

446

الإفاضة، بل لو كان الطواف المتقدم نفلا لم يمتنع أن يقع السعي بعده ركنا. وكون السعي لا يتأقت بطواف الإفاضة صحيح، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يسع بعد طواف الإفاضة رأسا فكيف يتأقت السعي به، ولم يأت صريحا أن الصحابة الذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قد سعوا بعد طواف الإفاضة.

غير أن كون السعي يجزي ولو كان بعد طواف نفل محل نظر، وذلك لأن الأمر تعبدي علته خافية، ولا يعلم لم كان سعي النبي صلى الله عليه وسلم بعد القدوم ولم يكن بعد الإفاضة، فهل العلة كون السعي بعد طواف، أو العلة كون السعي بعد

القدوم.

ومن غير شك أن طواف النفل أدنى مرتبة من طواف القدوم الذي قد يكون طواف عمرة، وقد قيل بوجوبه بل ركنيته كما هو قول عند المالكية وقد

تقدم، لذا ستكون المسألة من باب قياس الأدنى على الأعلى فيقدح فيه

بالفارق.

والتفاوت بينهما في الحكم الشرعي قد يكون هو علة الاختلاف بينهما في الإجزاء من عدمه، والمسألة محتملة؛ لذا كان الأولى أن يقتصر على مورد النص فيقال إجزاء السعي إنما هو في كونه بعد طواف القدوم أو الإفاضة

(1) الجويني، نهاية المطلب، ج 4، ص 303.