الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٧الرائد
447
للقارن والمفرد إن لم يسعيا بعد القدوم، وللمتمتع على ما تقدم من خلاف في
مشروعية سعيه بعد الإفاضة.
والمالكية قالوا لِيَسْعَ عقب طواف القدوم، فإن كان مراهقا فعقيب
طواف الإفاضة، ولو أخره غير المراهق عقيب الإفاضة لزمه الدم عند ابن
القاسم منهم.
ولو أخره عقيب طواف الوداع أجزاه عند مالك.
وقال ابن القاسم: إذا قدم مكة فطاف ولم ينو به حجا ثم سعى لا أحب
له سعيه إلا بعد طواف ينوي به الفرض، فإن رجع إلى بلده أو جامع رأيته مجزيا عنه وعليه دم وأمر الدم خفيف (3).
وأصلهم السابق أن السعي من سننه أن يكون بعد طواف واجب ولهم خلاف فيمن سعى بعد طواف غير واجب كما يظهر من المنقول السابق. غير أن مسألة كون السعي يجزي بعد طواف الوداع أمر فيه من الحرج ما قدمناه أنه لا دليل عليه بل طواف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للوداع لم يكن إثره
(1) المراهق عند المالكية من يصل مكة متأخرا ويخشى فوات عرفة.
(2) واختار هذا الرأي الشيخ أبو طاهر الجيطالي. الجيطالي، مناسك الحج، ج 2، ص 259.
(3) القرافي، الذخيرة، ج 3، ص 252.
(4) القرافي، الذخيرة، ج 3، ص 253.