الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٨

الرائد

سعي

توقيفي.

448

باتفاق فكيف يجزي مثل هذا السعي وليس له أصل في أمر تعبدي

ثم إنه لو قيل بسعيه عقب طواف الوداع ما كان ذلك الطواف وداعا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بجعل آخر عهد الناسك بالبيت، ومن سعى بعد الوداع كان آخر عهده بالمسعى لا بالبيت فلا يكون ممتثلا الأمر النبوي، ويلزمه طواف آخر للوداع ليكون آخر عهده بالبيت، وقد ذهب لذلك بعض أهل العلم، وقال الزركشي:

شرط السعي وقوعه بعد طواف ما فرضا أو نفلا، فإن قلت: هل يصح بعد طواف الوداع؟ قلت: هذا مغالطة؛ لأن طواف الوداع لا يصح قبل إتمام

(2)

المناسك فكيف يصح قبل السعي اهـ، وهو أمر ظاهر دليله، جلي تعليله. إلا أن من الفقهاء من اغتفر السابق لكون السعي من توابع الطواف وما هو بأمر مستقل.

وهذا التعليل ليس بشيء، إذ لا دليل على أن السعي تابع للطواف، بل هو شعيرة مستقلة بذاتها لها أحكامها التي لا يجمعها بالطواف شيء سوى أنها

(1) العيني، عمدة القاري، ج 9، ص 290.

(2) الزركشي، المنثور في القواعد، ج 3، ص 404.

(3) ابن عثيمين، مجموع الفتاوى، ج 22، ص 438.