الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٣الرائد
453
وعلى السابق ليس في العبارة المذكورة دليل على أن الفصل بين الطواف
والنفر بالسعي مغتفر فيبقى على أصل الأمر وهو عدم الإجزاء. وبعد ذكر مسألة الاعتداد بالطواف الذي يسبق الطواف لا بد من التنبه إلى أن السعي لا بد من أن يكون في أشهر الحج، فلو طاف طوافا قبل أشهر الحج وسعى بعد الطواف السابق قبل أشهر الحج ما كان ذلك السعي يجزيه عن سعي الحج إذ هو واقع قبل وقته فلا يجزيه).
والسابق نبه عليه بعض أهل العلم، ولم أهتد إلى حال يمكن فيه أن
يسعى سعي الحج بعد طواف خارج أشهر الحج.
وبيان ذلك أن الطواف الذي يجزي السعي بعده عن سعي الحج في مجمل أقوال أهل العلم مع الخلاف فيها إما أن يكون بعد طواف القدوم للمفرد أو القارن أو العمرة للمتمتع.
وفي الأحوال السابقة كلها لا يتحقق الإحرام بنسك من الأنساك السابقة إلا في أشهر الحج وإن أحرم بشيء منها خارج الأشهر لم يعتد بإحرامه على رأي الجماهير من العلماء وهو الذي تشير إليه الأدلة، وإن اختلفوا أيكون عمرة أو لا يعتد به رأسا كما هو الأظهر.
(1) أبو البركات، المحرر في الفقه، ج 1، ص 243.