الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٢

الرائد

472

والعود من المروة إلى الصفا شوطا واحدا لا محالة.

وقوله صلى الله عليه وسلم "نبدأ" محذوف، والمفعول إذا كان محذوفا يقدر أعم الأشياء لا أخصها لعدم الأولوية، فيكون التقدير عندئذ: نبدأ كل شوط من الأشواط بما بدأ الله به وهو الصفا، وقد تعقب العيني الدليل السابق بأن فيه نظرا؛ لأن المفعول في الحقيقة غير محذوف؛ إذ هو حرف الجر وما دخل عليه فيكون التقدير نبدأ بابتداء الله أو بالذي بدأ الله به.

ولا جديد في كلام العيني بل هو ترديد للحجة السابقة؛ لأن المحذوف الذي عليه الدليل السابق الشوط الأول أو الأشواط كلها فيكون معنى الكلام الذي قام عليه الدليل هو الاحتمال القائم بين نبدأ الشوط الأول بما بدأ الله به، أو نبدأ الأشواط كلها بما بدأ الله به.

وهم أخذوا بالدليل الأعم؛ لأن فيه إدخالا للدليل الأخص، أما الدليل الأخص فالأخذ به أخذ ببعض الدليل الأعم وترك لأكثره، فيكون الأخذ بالدليل الأعم أولى من الأخذ بالدليل الأخص، وهو حجة ظاهرة من حيث هو مع غض النظر عن الأدلة الأخرى التي ترجح أحد الاحتمالين.

(1) العيني، البناية، ج 4، ص 206.

(2) العيني، البناية، ج 4، ص 206.