الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٣

الرائد

473

و مما قد يدل على السابق ولم أجد من ذكره- أن أصل مشروعية السعي بين الصفا والمروة كان مأخوذا من سعي هاجر أم إسماعيل كما نص عليه النبي، وظاهر الحديث أنها سعت سبع مرات من الصفا إلى المروة، ولم يذكر أنها سعت من المروة إلى الصفا، كما في قول ابن عباس:

فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض

يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا.

فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها سعي ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات).

فقوله "ففعلت ذلك سبع مرات" اسم الإشارة فيه لا يرجع إلا إلى

السعي من الصفا والمروة إذ لم يذكر غيره، فيرجع اسم الإشارة إليه وحده. وقول الجمهور الذي عدَّ الذهاب مرة والإياب أخرى هو الذي استقر عليه العمل فلا تكاد تجد قائلا بالقولين، الآخرين، وذلك من المرجحات فيعول عليه مع هذا الإشكال والتكافؤ بين الأدلة.

والشرط إكمال المرات السبع لصحة السعي، فلو شك بنى على الأقل)

(1) أخرجه البخاري، في كتاب الأنبياء، باب: يزفون النسلان في المشي (3184).