الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٤

الرائد

494

الرقي وعدم الاجتزاء بقطع المسافة كلها كما سيأتي.

ثانيهما: جعل علة الرقي الدرج المستحدثة خشية أن تكون آخذة شيئا

من المسعى يبطله أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رقي على الجبلين ولم تكن حال رقيه درج،

بل هي مستحدثة بعده. وقال بعض الفقهاء إن المقصود بهذا الرقي هو استقبال البيت، لذا

استحبوا الرقي بمقدار ما يرى الساعي الكعبة).

والواقع أن استقبال البيت ممكن لو لم يكن رقي، والأولى أن يقال إن المقصود بالصعود هو رؤية البيت، ومع ذلك في هذا الأخير ضعف؛ إذ

الاتفاق قائم على أن الصعود مندوب ولو لم تكن ثمة رؤية للبيت.

كما أن الصعود مندوب اتفاقا في المروة ورؤية البيت تتعذر منها الآن ومنذ أزمنة طويلة، بل لم أجد ما يفيد أن الكعبة كانت ترى من المروة إلا كلاما صدره ابن جماعة بقوله:

وقيل إن الكعبة كانت ترى من أعلى المروة فحالت الأبنية بينها وبين

المروة).

(1) العيني، البناية، ج 4، ص 204.

(2) الكندي، بيان الشرع، ج 23، ص 198، والقرافي، الذخيرة، ج 3، ص 251. (3) ابن جماعة، هداية السالك، ج 3، ص 1027.