الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٥الرائد
495
والأمر السابق جزم به إمام الحرمين في النهاية، ولعل ابن جماعة
يقصده.
وظاهر الحديث أن النبي ما رآها من المروة، فالأولى من ذلك أن يقال إن الرقي سنة قائمة بنفسها والنظر سنة، فلا تسقط إحداهما لسقوط الأخرى. والأمر السابق يخاطب به الرجال دون النساء فلا يشرع في حقهن رقي
الجبلين إلا إن كان المحل خاليا من غير المحارم، ولا أظن ذلك يحصل. وعدم مشروعية رقي النساء أمر تواطأت عليه المذاهب الفقهية خشية انكشاف شيء من العورة حال صعودها الجبلين، إلا أن الشوكاني من المتأخرين خالف في الحكم السابق فقال بمشروعية رقي النساء الجبلين، لأنه لم يثبت دليل يخص الرجال بالحكم، والأصل في الأحكام شمولها الجنسين. وفي هذه الأزمان بعد التوسعات التي استقر عليها أمر المسعى يظهر أن العلة التي رآها الجمهور مانعة النساء من رقي الجبلين منتفية، إذ يمكن المرأة
(1) الجويني، نهاية المطلب، ج 4، ص 305.
(2) ابن قدامة المغني، ج 3، ص 192، وابن جماعة، هداية السالك، ج 3، ص 1038، والقرافي الذخيرة، ج 3، ص 251، والسالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 204،
وابن الضياء، البحر العميق، ج 3، ص 1273.
(3) الشوكاني، السيل الجرار، ج 2، ص 199.