الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠٨

الرائد

فالمشروع رفعهما كما يرفع الداعي يديه لا أن يشير إلى البيت؛ فإن الإشارة في هذا الموضع ليس لها أصل عن الشارع.

والإمام مالك هنا على أصله لا يستحب رفع اليدين إلا حال الصلاة. واستحب بعض أهل العلم للحاج أن يلبي بعد الذكر الأول ثم يدعو بما أحب، وقد تقدم في الجزء الثاني من الكتاب أن التلبية غير مشروعة في حال الطواف. والنبي نقلت عنه أحواله وأذكاره على الجبلين ولم يكن من بينها التلبية بل ظاهر قول ابن عمر كما تقدم- أنه قطع التلبية عند أدنى الحرم، ثم إنه هنا ذكر ما كان يقوله على رأس الصفا ولم يكن من بين ما ذكره التلبية. ثم إن التلبية مشروعة في عموم الإحرام ولهذا المكان ذكر يخصه فلم يزاحم بغيره، وأيضا فإن التلبية شعار المجيب للداعي فشرع له ما دام يسير ويسعى إلى المقصد فإذا بلغ مكانا من الأمكنة التي دعي. إليها فقد وصل إلى المقصد فلا معنى للتلبية ما دام فيه فإذا خرج منه وقصد مكانا آخر لبى".

(1) القرافي، الذخيرة، ج 3، ص 251.

(2) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 158، وابن جماعة، هداية السالك، ج 3، ص 1028،

وابن الضياء، البحر العميق، ج 3، ص 1257.

(3) ابن تيمية، شرح العمدة، ج 3، ص 461.