الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١٠الرائد
510
المعتمر فيتوقف عن التلبية عند أدنى الحرم أو الشروع في الطواف على
الخلاف الذي ذكرناه سابقا.
ولعل علة السابق عموم أن النبي لبى حتى رمي الجمرة، وطواف الإفاضة يكون بعد رمي الجمرة فمن هنا لم يستحبوا إلا في السعي بعد طواف
القدوم.
ولكن حديث ابن مسعود سابق الذكر لم يكن فيه تقييد بالحج بل ظاهره
أنه في العمرة، ثم إن العلة التي احتج بها له عامة للحج والعمرة. والأولى من ذلك كله عدم مشروعية التلبية على الصفا والمروة وحال
الطواف للأدلة التي قدمناها، وهي بينة جلية.
ومن الفقهاء من فضل قراءة القرآن في السعي بين الصفا والمروة. والتفضيل السابق حسن في غير حال رقي الجبلين، أما عند الرقي فالأفضل ما ثبت في السنة، وإن كان ذكر الله بقراءة القرآن خيرا من حيث
الأصل العام إلا أنه في هذا الموضع الأولى ما نص عليه الشارع.
وقال بعض الفقهاء لم يأمر النبي الله بالدعاء في الطواف؛ لأنه يشبه بالصلاة، والدعاء يؤتى بعد الفراغ منها، والسعي تتمة ذلك فأشبه آخر
(1) ابن جماعة، هداية السالك، ج 3، ص 1036.