الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١٤الرائد
514
هاجر أم إسماعيل وأن المشروعية كانت لذلك.
ومن الفقهاء من حمل حديث ابن عباس السابق على أنه أراد أن
الوجوب عن السعي كله، فيكون حكمه تطوعا).
ينفي
وفي هذا التوجيه نظر؛ إذ كلام ابن عباس ما كان إلا في السعي ببطن
الوادي، والموجهون كلامهم في السعي كله ثم إنه لو قيل بظاهر كلام ابن
عباس لأفاد عدم المشروعية رأسا، وهو ما لا يقول به أحد.
ولعل ابن عباس الله لا يرى مشروعية الهرولة بين العلمين كمذهبه في
الرمل في طواف القدوم إن صح هذا المنقول عنه كما هو الظاهر.
ونبه بعض أهل العلم على أن الساعي يسعى سعيا شديدا قبل الميل الملصق بجدار المسجد بنحو ستة أذرع، وهكذا عند رجوعه من المروة إلى الصفا يواصل سعيه الشديد بعد الميل الأخضر بستة أذرع محاذيا لمكان سعيه من الصفا إلى المروة).
وعلة ذلك أن الميل كان موضوعا على المكان الذي منه ابتداء السعي فكان السيل يهدمه ويحطمه، فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد ولم يجدوا على
(1) ابن الجوزي، كشف المشكل، ج 2، ص 398، والعيني، عمدة القاري، ج 16، ص 298. (2) الجويني، نهاية المطلب، ج 4، ص 304، والماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 158، والعيني، البناية، ج 4، ص 205، والجيطالي، قناطر الخيرات، ج 2، ص 78.