الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١٥الرائد
515
(1)
السنن أقرب من ذلك الركن فوقع متأخرا عن مبدأ السعي ستة أذرع) والحال الآن -ولله الحمد - أن العلمين موضوعان في مكانهما الذي يبين
بطن الوادي الذي سعى فيه نبي الإسلام، وسعت فيه من قبل أم إسماعيل هاجر -رحمها الله-، فلا داعي للتقديم السابق بل يلتزم موضع العلامة في المبتدأ والمنتهى.
وقد تقدم ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما وصف جابر بن عبد الله.
والهرولة السابقة ليست مشروعة إلا في بطن الوادي منطقة السعي بين العلمين، فلا يصح السعي في المسعى كله كما يفعل جماعات من السعاة الآن ولكن مع هذه الإساءة التي يتعرض لها هؤلاء نص من نص من أهل العلم
على أنه ليس عليهم شيء".
ولا أظن متعمد المخالفة مع العلم بالمشروع سالما من الإثم. وقال بعض أهل العلم إن من سعى راكبا أو محمولا أسرع حامله بقدر
الإرمال بين العلمين ولو دابة يسرعها راكبها أو سائقها). والجمهور من الفقهاء على أن هذا السعي سنة وليس بواجب، فمن
(1) الجويني، نهاية المطلب، ج 4، ص 305، والعيني، البناية، ج 4، ص 205. (2) ابن جعفر، الجامع، ج 3، ص 347، والبسيوي، الجامع، ج 2، ص 273. (3) القطب، شرح كتاب النيل، ج 4، ص 153.