الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٢٣الرائد
523
يخشى عليه الضياع بنية القيام بالواجب، وينوي السعي بنية تطبيق السنة أن لو لم يكن ما بين يديه من العناية بمن أوجب عليه العناية بهم، وبذلك يحوز العملين؛ إذ نية المؤمن خير من عمله، ويشهد له حديث:
أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة
فقال: إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم. قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟! قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر. وإن كان ثمة مجال لسعي الرجل في الأحوال التي فيها الزحام ليس ببالغ، أو كانت المرأة ممن يستطيع أن يرعى نفسه في تلك المنطقة اليسيرة رمل الرجل ومن يشرع له أن يرمل وانتظر المرأة عند آخر منطقة الرمل ليصطحبا بعد ذلك إن لم يسبب وقوفه إحداث ضرر بالناس؛ إذ لا مانع منه. وإن سبب ذلك فالأولى انتهاك الرمل بعدم إتيانه لا إحداث الضرر
بالآخرين.
والقائلون بوجوب الهرولة بين العلمين منهم من نص على وجوب أن يهرول عن المرأة التي عنده ولا ينتظرها، ومن ذلك أن أبا المؤثر البهلوي
سئل:
(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر (4161).